محمد كرد علي
270
خطط الشام
الموادعة واصل الغارات والفساد ، ثم نهض صاحب دمشق ونزل على الأقحوانة على بحيرة طبرية ، فنشب الحرب بين المسلمين والفرنج غربي جسر الصّنبرة مقابل عقبة أفيق ، فانتصر المسلمون بعد ثلاث كرات وغرق من الفرنج خلق كثير في البحيرة ، وقتل نحو ألفي رجل من أعيانهم وأبطالهم ، وأقام المسلمون على الجبل وطلع الفرنج إليه وتحصنوا به وهو من غربي طبرية ، واستنفر أمير دمشق العرب الطائيين والكلابيين والخفاجيين فوصلوا بخلق كثير بالمزادات والروايا والإبل لحمل الماء ، وصعدت الطلائع إلى الجبل من شماله ، وعلم المسلمون أن الظفر قد لاحت دلائله ، والعدو قد ذلّ ، وأغارت بعض سرايا المسلمين على أرجاء القدس ويافا ونهبت بيسان ولم يبق بين عكا والقدس ضيعة عامرة . ثم تفرق المسلمون وعادوا إلى كورهم . وأرسل ملك القدس إلى والي صور ( 507 ) يريده على المهادنة والموادعة لتحسم أسباب الأذية عن الجانبين فأجابه إلى ذلك ، وأمنت السابلة والتجار والسفار ، واستقرت الحال بينهما على المهادنة فأمنت المسالك وصلحت الأحوال ، بعد أن ذاق الفرنج بأس ملوك الشام والجزيرة على الأقحوانة . وكان صاحب القدس من أعظم ملوك الفرنج بالشام جيشا ومكانة . وكان من جملة من حضر في هذه الوقعة عند طبرية الأمير مودود بن التون تكش صاحب الموصل . وفي سنة 508 قتل آلب أرسلان بن رضوان صاحب قلعة حلب ، قتله غلمانه بقلعتها وأقاموا بعده أخاه سلطانشاه بن رضوان ، وكان لما ملك حلب جرى على قاعدة أبيه في أمر الإسماعيلية ، وكان بنى لهم بحلب دار دعوة ، فطلبوا منه أن يعطيهم القلعة فأجابهم إلى ذلك ، فقبح عليه القاضي ابن الخشاب فعله ، فأخرجهم بعد أن قتل منهم ثلاثمائة نفس وأسر مائتين وطيف برؤوسهم في البلد . وأمر السلطان محمد بن ملكشاه ( 508 ) الأمراء وأصحاب الأطراف بالمسير صحبة آق سنقر البرسقي لقتال الفرنج بالشام ، وجرى بين البرسقي وإيلغازي بن أرتق صاحب ماردين قتال انتصر فيه إيلغازي وهرب البرسقي . ثم خاف إيلغازي من السلطان ، فسار إلى صاحب دمشق فاتفق